الميرزا القمي

201

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

لو سلَّم مجاز ، مع أنّ إطلاق الأخبار إنّما ينصرف إلى غيرها ، وجواز صلاة الاعتكاف في الدور لا يستلزم جواز الاعتكاف فيها . ثمّ إنّ الأصحاب اختلفوا في المسجد ، فالمشهور بينهم اعتبار التعيين ، ويظهر من ابن أبي عقيل الإطلاق ، فإنّه قال : الاعتكاف عند آل الرسول « لا يكون إلا في المساجد ، وأفضل الاعتكاف في المسجد الحرام ، ومسجد الرسول ، ومسجد الكوفة ، وسائر الأمصار في مساجد الجماعات ( 1 ) . ووجه الظهور : اعتبار الاعتكاف في مساجد الجماعات في سائر الأمصار في أقسام الأفضل ، ويلزمه الجواز في غيرها ، ويمكن أن يكون « وسائر الأمصار » كلاماً مستأنفاً ، ويلزمه التقييد والتعيين . ثمّ إنّ جلّ الأصحاب المعتبرين للتعيين اختلفوا ، فعن الأكثر انحصار جواز ذلك في مسجدٍ صلَّى فيه النبي ، أو أحد من الأئمّة » ( 2 ) . وفي عبارة بعضهم كالشرائع واللمعة : نبيّ أو وصيّ ( 3 ) ، ولعلَّه مسامحة ؛ تبعاً لإطلاق الرواية ، فإنّ إطلاق إمام عدل يفيده . والأولى حمله على إمام عدل ملتنا . والمفيد ( 4 ) والمحقّق ( 5 ) والشهيدان ( 6 ) وكثير ممن تأخّر عنهم ( 7 ) اشترطوا كونه في مطلق المسجد الجامع . ثمّ إنّ أكثر الأكثرين حصروا المورد في المسجد الحرام ، ومسجد النبيّ ،

--> ( 1 ) حكاه عنه في المختلف 3 : 578 . ( 2 ) الفقيه 2 : 120 ، الانتصار : 72 ، النهاية : 171 ، المبسوط 1 : 289 ، الخلاف 1 : 403 ، الكافي في الفقه : 186 ، السرائر : 97 ، المختلف 3 : 251 . ( 3 ) الشرائع 1 : 193 ، اللمعة ( الروضة البهيّة ) 2 : 150 . ( 4 ) المقنعة : 363 . ( 5 ) الشرائع 1 : 193 . ( 6 ) اللمعة ( الروضة البهيّة ) 2 : 150 . ( 7 ) الفاضل المقداد في التنقيح الرائع 1 : 401 ، وصاحب المدارك 6 : 323 .